شرح
ومثلها ما عن عمر بن يزيد وفي ذيلها : « وإنّ الله لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواءً ولا شفاءً » « 1 » .
وما عن معاوية بن عمّار قال : سأل رجل أبا عبد الله ( ع ) عن الخمر يكتحل منها فقال أبو عبد الله ( ع ) : « ما جعل الله في محرّم شفاءً » « 2 » .
وهذه الطائفة كلّها ناظرة إلى خصوص مسألة التداوي لا الاضطرار للشرب من حيث العطش وإساغة اللقمة وشبهها فلا تمنع عن شربها عنده ، ثمّ إنّها ناظرة إلى بحث موضوعي لا حكمي ومفهومها أنّه ليس في الخمر شفاء ، أو في كلّ محرّم شفاء ، فعدم جوازه من باب عدم الاضطرار إليه .
ولقائل أن يقول : نحن نعلم من الخارج أنّه قد يكون في بعض المحرّمات الشفاء كما ورد في بول الإبل أنّه قد يكون فيه الشفاء ، وكذلك بعض أجزاء الحيوان المحرّم ، فلابدّ من حمل هذه الإطلاقات على الغالب ، ومعناه أنّ الغالب أنّه ليس كذلك فافحصوا حتّى تجدوا دواء آخر .
وهناك تفسير ثان وهو أنّه لا يوجد داء دواؤه منحصر بالخمر ، بل نهاية ما ذهب إليه بعض الخبراء هو : لا نعلم مرضاً ذكره الأطباء وحكموا بانحصار دوائه في المسكر ، بل كلّ مرض ذكروا في علاجه نوعاً من المسكر ، أردفوه بأدوية كثيرة أخرى ، فاللازم على الناس الفحص عن مماثلها بعد عدم الانحصار .
وهناك تفسير ثالث ، وهو أنّ المرض كان لكثير من الناس ذريعة لشربها ، إمّا تسويلًا من الشيطان وإمّا استخفافاً من غيرهم ، وحيث كانت حرمتها من المسلّمات كانوا يلتجئون إلى كونها دواء من بعض الأمراض ، وأئمّة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 346 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 349 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 21 ، الحديث 1 .