تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
وفصّل صاحب « المسالك » بين ما يوجب حفظ النفس عن الهلاك كإساغة اللقمة فأجازه بل أوجبه ، وبين التداوي به لذهاب المرض أو حفظ الصحّة فلا يجوز « 1 » . وصرّح صاحب « كشف اللثام » بجوازه عن الاضطرار ، سواء خاف من التلف ، أو المرض ، أو المشقّة الشديدة بحيث يعدّ مضطرّاً ، ونقله عن الصدوق في « العلل » والشيخ في « النهاية » وابن إدريس وابن سعيد وجماعة « 2 » . وقال صاحب « الشرائع » في كتاب الأطعمة : « لو لم يجد إلا الخمر ، قال الشيخ في « المبسوط » : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي « النهاية » يجوز وهو الأشبه ، ولا يجوز التداوي بها ولا بشيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلًا ولا شرباً ، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها العين » « 3 » . والظاهر أنّ منشأ الخلاف في ذلك اختلاف الأخبار هنا ، واللازم التكلّم فيها بحسب القواعد والأصول المعروفة من المذهب ، ثمّ البحث عن مقتضى الأخبار . فظاهر عموم قوله تعالى في سورة البقرة : فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عَادٍ فَلا إثمَ عَلَيهِ « 4 » الجواز . وقال تعالى في سورة المائدة : فَمَنِ اضطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيرَ مُتَجَانِفٍ لإثمٍ فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ « 5 » . وقوله تعالى في سورة الأنعام : وَمَا لَكُم ألا تَأكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 461 : 14 . ( 2 ) . كشف اللثام 321 : 9 . ( 3 ) . جواهر الكلام 444 : 36 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 173 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .