شرح
كلّ ذلك دليل بيّن على حرمة إدخال المسكر الجوف بأيّ طريق كان وبأيّ سبب من الأسباب ، هذا كلّه بالنسبة إلى الحرمة إلى غير ذلك من أشباهها ، مضافاً إلى الإطلاقات الدالّة على أنّ كلّ مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام « 1 » ومن المعلوم أنّها مطلقة من ناحية نحو استعماله من الشرب والأكل والاحتقان وغير ذلك ، ودعوى انصرافها إلى خصوص الشرب ممنوع جدّاً فالحكم يدور مدار الإسكار من أيّ طريق كان وأيّ سبب حصل .
ولكن هل يمكن إجراء الحدّ عليه ؟ ظاهر بعض الإطلاقات في بدو النظر ذلك ، مثل ما عن أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « كان علي ( ع ) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين » « 2 » .
وما عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحدّ » « 3 » .
ومنها : ما رواه الصدوق في « العلل » قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « إذا سكر من النبيذ المسكر والخمر جلد ثمانين » « 4 » .
وظاهره كون المدار في الحدّ على السكر من أيّ سبيل كان لا من مجرّد الشرب .
نعم ، في بعضها التقييد بالشرب مثل ما رواه عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً » « 5 » .
فهو مقيّد بالشرب ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّه محمول على الغالب فلا يوجب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 292 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 224 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 230 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 226 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 4 ، الحديث 8 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 224 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 4 ، الحديث 3 .