تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
يكونوامعتقدين بأيّ دين من الأديان الإلهية . ومن الجدير بالذكر أنّه وردت تعليلات عقلية بالغة في آيات تحريمها والروايات الدالّة على حرمتها مثل : أنّها سبب لزوال العقل وارتكاب أنواع الجرائم وإشاعة العداوة والبغضاء وترك ذكر الله ، وأنّه جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الشراب ، ولذا تكون سبباً لنزع روح الإيمان ولا تقبل صلاة شارب الخمر أربعين يوماً . وفي رواية « العلل » عن الفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : لم حرّم الله الخمر ، قال : « حرم الله الخمر لفعلها وفسادها لأنّ مدمن الخمر تورثه الارتعاش وتذهب بنوره وتهدم مروّته ، وتحمله أن يجسر على ارتكاب المحارم وسفك الدماء وركوب الزنا ، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ولا يزيد شاربها إلا كلّ شرّ » « 1 » . ومن هنا فقد ذكر بعض الشعراء في شعره : أنّ إبليس جاء ليلًا إلى شابّ في نومه وهدّده وخيّره بين أمور ثلاثة لنجاته : إمّا قتل أبيه ، أو كسر أعضاء امّه ، أو شرب شيء من الخمر ، والشابّ رجّح الخيار الأخير لعدم تحمّله للأوّلين ، ولكنّه لمّا شرب الخمر وصار سكراناً قتل والده وألحق الأذى بامّه فالخمر رأس الخبائث كلّها . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المسألة وفيها فروع : الفرع الأوّل : وجوب الحدّ على من شرب الخمر ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى كونه إجماعيّاً وأنّه لا يختلف فيه علماء الإسلام - الروايات الكثيرة الواردة في أبواب مختلفة ، ففي صحيحة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 305 : 25 : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 9 ، الحديث 25 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 322 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي