تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وقال ابن قدامة في « المغني » : « وأجمعت الامّة على تحريمه وإنّما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب وأبي جندل بن سهيل أنّهم قالوا : هي حلال لقول الله تعالى : لَيْسَ عَلَى الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا « 1 » فبيّن لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية وتحريم الخمر وأقاموا عليهم الحدّ لشربهم إيّاها ، فرجعوا إلى ذلك فانعقد الإجماع فمن استحلّها الآن فقد كذّب النبي ( ص ) لأنّه قد علم ضرورة من جهة النقل تحريمه فيكفر بذلك » « 2 » . والمراد من تبيّن معنى الآية إمّا ما ذكروه من نزولها عند سؤال بعض الأصحاب أنّه إذا كان الخمر من المحرّمات العظيمة فكيف حال السابقين الذين شربوا الخمر قبل نزول آيات حرمتها ؟ فأجيبوا بأنّ شربهم لها لم يكن لعدم تقواهم ، بل لعدم وصول حكم الحرمة إليهم ، وإمّا أنّ مفادها عامّ قابل للتخصيص فيقدّم آيات التحريم على هذا العموم . والحاصل : أنّ حرمتها من ضروريات الدين في الجملة وليست لمجرّد الإجماع حتّى يقال : إنّه مدركي لا يعتمد عليه ، فتأمّل .

الرابع : العقل

وأمّا دليل العقل عليه ، فهو أنّه لا يرتاب أحد من العقلاء في كونها سبباً للأضرار الكثيرة والأخطار الجسيمة والمفاسد العظيمة في الفرد والمجتمع ، والكتب العلمية اليوم مليئة بما تسبِّبه من الآلام في جسم الإنسان وروحه ، كماأنّ الكتب الاجتماعية والتاريخية شاهدة على ما نشأ من هذا الشراب الخبيث من المفاسد العظام ، ولذا حرّمه كثير من علماء الطبّ وإن لم
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 93 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 325 : 10 .