تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
الفرع الثاني : ما هو المراد من المسكر ؟ اختلفوا في تفسير المسكر ، ولعلّ اختلافهم في التعبيرات بيان ما هو من آثار السكر لا في المعنى والمراد الواقعي ، قال صاحب « الرياض » : « وهو - أي المسكر - على قولٍ ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم ، وعلى آخر ، ما يغيّر العقل ويحصل معه سرور وقوّة في غالب المتناولين ، أمّا ما يغيّر العقل لا غير فهو المرقد إن حصل معه تغيّب الحواسّ الخمس وإلا فهو المفسد للعقل كما في البنج والشوكران » « 1 » . وقال بعض العامّة : « اختلفت الامّة في تعريف السكران حتّى يستوجب الحدّ الشرعي ، فقال أبو حنيفة : السكران من لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من المرأة ، وقال مالك : من استوى عنده الحسن والقبيح ، وقال الشافعي وأحمد : من يخلط في كلامه على خلاف عادته » « 2 » . وقال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « واختلفوا في تعريف السكران . الحنفية قالوا : السكران هو الذي لا يعرف منطقاً لا قليلًا ولا كثيراً . . . ويصبح بحالة يدرك الأشخاص ولكن يجهل الأوصاف . المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية قالوا : السكران هو الذي يهذي ويخلط كلامه ويستوي عنده الحسن والقبيح » « 3 » . والأصحاب لم يتعرّضوا لشرح هذا المعنى إلا قليل فيما رأيت من كلماتهم . قال صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) في مبحث النجاسات : « والمرجع في معنى السكر وفي الفرق بينه وبين الإغماء ونحوه العرف ، وإليه يرجع ما قيل : إنّه حالة تبعث على نقص العقل بالاستقلال بخلاف الإغماء فإنّه يقضي به بالتبع لضعف القلب
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 544 : 13 . ( 2 ) . دائرة المعارف ، فريد وجدي 213 : 5 . ( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 14 : 5 .