شرح
أضف إلى ذلك كلّه جريان سيرة العقلاء عليه في الجملة مع إمضائها من ناحية عدم ردع الشارع عنها ، بل واستقرار سيرة المتشرّعة عليه في الجملة ، والوجه فيهما واضح فإن الأخذ بأصول المحبّة ، وإن كان هو الأصل في التأديب لا سيّما في تأديب الغلام ، وقد اشتهر في عصرنا أنّ الضرب للتعليم أو التربية دون شأن الإنسان وأنّه لا يجوز على حال ويظهر من بعض كلمات مولانا أمير المؤمنين ( ع ) من وصيّته لابنه الحسن ( ع ) ذلك أيضاً حيث قال : « إنّ العاقل يتّعظ بالآداب والبهائم لا تتّعظ إلا بالضرب » « 1 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّ الأمر كذلك غالباً ، وإلا أنّ هناك موارد خاصّة نادرة لابدّ فيها من الشدّة فالمنع منه بتاتاً إفراط كما أنّ الأخذ بالضرب وجعله كقاعدة في تعليم الصبيّ وتربيته تفريط ، إلا بالنسبة إلى الكبار ، ولذا اشتهر في بعض البلاد عدم جواز الشدّة في التعزيرات والحدود حتّى منع بعضهم عن القتل قصاصاً حتّى ظهرت منه المفاسد العظيمة بما أوجب تغيير المواضع والأنظار .
فالحقّ أنّ الزمان والمكان والمجتمعات البشرية وكذا الأفراد والأسرة لها دخل تامّ في هذا الأمر ، فقد لا يجوز الضرب مطلقاً إذا أمكن الانتفاع بغيره لما قد عرفت من أنّ المبنى في هذه الأمور الأخذ بالأسهل فالأسهل فإذا جاز الأخذ بغير الضرب لم يجز الضرب ، فإنّ الضرب له آثار سيّئة جدّاً ، ولذا لا يجوز الأخذ به إلا في موارد الضرورة وقد يجوز إذا لم يكن طريق آخر للوصول إلى التعليم والتربية .
وعلمنا أنّ الضرب هنا قد يكون للنهي عن المنكرات ، وقد يكون للتمرين على الواجبات كما ورد في ضرب الأولاد على الصلاة في بعض السنين وثالثة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 404 ، الكتاب 31 .