تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
الكلمات ناظرة إلى بيان مقداره بعد مفروغية أصل جوازه . نعم ، ذكر ابن قدامه في بعض كلماته ما نصّه : « للمعلّم ضرب الصبيان للتأديب » ثمّ نقل عن بعض أنّه سئل أحمد عن ضرب المعلّم للصبيان ، قال : « على قدر ذنوبهم ويتوقّى بجهده الضرب وإذا كان صغيراً لا يعقل فلا يضربه ومن ضرب هؤلاء الضرب المأذون لم يضمن ما تلف » « 1 » . نعم ، ظاهر إطلاق غير واحد من الأحاديث الواردة في أدب الأولاد جوازه إجمالًا ففي رواية دَرَسْت عن أبي الحسن موسى ( ع ) قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ! ما حقّ ابني هذا ؟ قال : « تحسن اسمه وأدبه ، وضعه موضعاً حسناً » « 2 » . وفي « نهج البلاعة » : « حقّ الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدّبه ويعلّمه القرآن » « 3 » . إطلاق التأديب ينصرف إلى ما هو مشهور عند أهل العرف فقد يكون بالنصيحة بالألفاظ وقد يكون بالضرب وشبهه . بل وفي حديث غياث بن إبراهيم الذي عبّر عنه بعضهم بالمعتبرة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك » « 4 » . وهو صريح في جواز الضرب إجمالًا ، بل يمكن استفادة الجواز ممّا سيأتي من الأحاديث في بيان مقدار الضرب فإنّها تدلّ بالملازمة على المطلوب .
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 119 : 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 479 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 86 ، الحديث 1 . ( 3 ) . نهج البلاغة : 546 ، الحكمة 399 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 479 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 85 ، الحديث 1 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 305 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي