شرح
يكون لأمر التعليم من ناحية المعلّم بإذن أبيه ووليّه ، وكلّ ذلك داخل في عنوان التأديب ولكنّ اللازم على الأولياء والمعلّمين الاقتصار على موارد الضرورة على كلّ حال ، والتجنّب عن ما تقتضيه بواعث الغضب وشبهه ، بل يجب عليهم ملاحظة كرامة الإنسان وكرامة الصبيّ وملاحظة كلمات الخبراء وعلماء فن التعليم والتربية العارفين بأصول هذا العلم المتمسّكين بأحكام الشرع المقدّس .
المقام الثاني : مقداره ، وليعلم أنّ الأحاديث الواردة فيه
وردت أحاديث كثيرة ومختلفة جدّاً ، منها : 1 - يدلّ على الاكتفاء بخمسة أو ستّة ، ففي رواية حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) في أدّب الصبيّ والمملوك ، فقال : « خمسة أو ستّة وأرفق » « 1 » . ولكن سند هذه الرواية لا يخلو من ضعف ، كما صرّح به المجلسي ( قدس سره ) في المرآة ، والظاهر أنّ دليل ضعفها هو وجود معلّى بن محمّد في سندها . وفي حديث آخر عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ربّما ضربت الغلام في بعض ما يجرم ، قال : « وكم تضربه ؟ » قلت : ربّما ضربته مائة ، فقال : « مائة ؟ ! مائة ؟ ! » فأعاد ذلك مرّتين ، ثمّ قال : حدّ الزنا ؟ ! اتّق الله » ، فقلت : جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه ؟ فقال : « واحداً » ، فقلت : والله لو عَلِمَ أنّي لا أضربه إلا واحداً ما ترك لي شيئاً إلا أفسده ! قال : « فاثنين » ، فقلت : هذا هو هلاكي ، قال : « فلم أزل أماكسه حتّى بلغ خمسة » ، ثمّ غضب فقال : « يا إسحاق إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ فيه ، ولا تعدّ حدود الله ! » « 2 » ، وظاهر صدرههامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 372 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 51 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 30 ، الحديث 2 .