تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
« الأمالي » بإسناد أخي دعبل عن الرضا ( ع ) عن آبائه : قال : قال رسول الله ( ص ) : « من سبّ نبيّاً من الأنبياء فاقتلوه ، ومن سبّ وصيّاً فقد سبّ نبيّاً » « 1 » . وسنده أيضاً محلّ تأمّل . هذا ، ولكن يعارضهما ما مرّ من رواية « المبسوط » ، وكأنّ الرواية إشارة إلى القصّة المجعولة عن النبي داود ( ع ) وزوجة أوريا ، ولكن الرواية مرسلة . ومع ذلك يشكل إجراء حدّ القتل عليه بهذا المقدار من الدليل ، ولا سيّما أنّ الحدود تدرأ بالشبهات . بل إجراء القذف عليه أيضاً مشكل ، فكيف بإجراء حدّين ، فإنّه يحتاج إلى دعوى المقذوف وطلبه ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّه يجوز للحاكم الشرعي النيابة عنهم في المقام ، فتأمّل . نعم ، لا إشكال في إجراء التعزير عليه بأشدّ ما يجوز فيه ، فيجوز ضربه ما دون الحدّ وحبسه وشبه ذلك ، لما سيأتي في أحكام التعزير . الأمر السادس : هل تلحق امّ النبي ( ص ) به في الحكم أم لا ؟ قال ابن قدامة في « المغني » : « وقذف النبي ( ص ) وقذف امّه ردّة عن الإسلام وخروج عن الملّة وكذلك سبّه بغير قذف » « 2 » . وقال في عبارة أخرى له : « وقذف النبي ( ص ) قتل ، مسلماً كان أو كافراً » « 3 » . ويظهر من ذلك الكلام أنّ حكم القتل إنّما هو في صورة قذف امّه ( ص ) فقط ، لا في صورة سبّها ، وقال الشهيد ( قدس سره ) في « اللمعة » : « وقاذف امّ النبي ( ص ) مرتدّ ، ولو تاب لم تقبل توبته إذا كان ارتداده عن فطرة » « 4 » ، وعن حاشية الكركي : « أنّ قذف
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 221 : 76 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 230 : 10 و 231 . ( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 230 : 10 و 231 . ( 4 ) . الروضة البهية 196 : 9 .