شرح
وقوله : « خنق » أي شدّ على حلقه حتّى مات .
وقد مرّت الإشارة إلى استثنائه ( ص ) جماعة من أهل مكّة عن حكم العفو يوم فتحها ، منهم امرأتان كانتا تغنّيان بهجاء النبي ، والظاهر كونهما كافرتين .
وفي مقابل هذا القول قول أبي حنيفة وقد مرّ نقل كلامه عن « التاج » وأنّه لا يقتل الكافر السابّ لأنّ ما عليه من الشرك أعظم « 1 » .
وفيه إشكال واضح وهو أنّه فرق واضح بين الكفر والسبّ ، فإنّ السبّ كفر وإنكار وإهانة ومجرّد الكفر ليس فيه هتك وإهانة .
نعم ، إذا أسلم الكافر السابّ لا يبعد سقوط حكمه لأنّ « الإسلام يجبّ ما قبله » ولا أقلّ من احتمال شموله له ، وكفى بذلك في الدرأ بالشبهة .
الأمر الثامن : ظاهر النصّ والفتوى - كما في « الروضة » - وجوب قتل السابّ وإن تاب ، ولا دليل على قبول توبته ، ومن جعله كالمرتدّ لازمه ذلك إذا كان فطرياً ، بل قد عرفت أنّ الحكم هنا أقوى من الحكم في الفطري ، حيث إنّه لا فرق فيه بين المسلم والكافر والمرتدّ الفطري وغيره ، وهناك رواية تدلّ على عدم قبول توبته أيضاً ، وإن كان سندها لا يخلو من إشكال ، وهي ما رواها صاحب « دعائم الإسلام » عن أبي جعفر ( ع ) قال : « من سبّ النبي ( ص ) قتل ولم يستتب » « 2 » .
الأمر التاسع : يعتبر في هذا الحكم القصد ، فلو سبّ من دون اختيار كما إذا غضب غضباً شديداً سلب الاختيار منه ، لم يقتل ، بل لو شكّ في ذلك وأنّه بلغ هذا الحدّ أو لم يبلغ لم يجز القتل ، لدرأ الحدّ بالشبهة ، مضافاً إلى أنّ الأصل في
هامش
( 1 ) . التاج الجامع للُاصول 20 : 3 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 106 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 23 ، الحديث 2 .