تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
وهناك رواية ثالثة مرسلة عن ابن محبوب عن رجل عن أبي الصباح عن أبي عبد الله ( ع ) « 1 » وظاهرها عدم الجواز مطلقاً ولو في مورد واحد ، لعدم إذنه ( ع ) فيه ، ولعلّ مورده ما إذا كان هناك خوف على نفس بعض المؤمنين . وعلى كلّ حالٍ فالقول الأوّل ودليله أقوى وأظهر . يبقى هنا شيء آخر : وهو أنّه إذا ادّعى أحد : أنّي قتلت فلاناً لأنّه سبّ رسول الله ( ص ) أو أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) لا يسمع منه بمجرّد دعواه ، بل لو قتل مسلماً بهذه الدعوى ولم يقم عليه دليلًا يقتل قصاصاً ، وكونه معذوراً عند الله في الواقع لا يكون دليلًا على سماع قوله في الظاهر ، وإلا لأمكن أن يقتل كلّ أحد غيره ، ثمّ يدّعي أنّه كان سابّاً لرسول الله ( ص ) . نعم ، لو قدر على إثبات أنّه كان معتقداً بكونه سابّاً مهدور الدم - بإقامة الشهود عليه - درأ عنه القصاص وبقي عليه الدية . ومن هنا يعلم أنّه إذا لم يكن قادراً على إثبات هذا الموضوع وكانت نفسه في خطر القصاص ، أو ماله في خطر أخذ الدية ، لم يجز له قتل السابّ ، لما عرفت آنفاً من أنّ الوجوب فرع الأمن من هذه الأمور . الأمر الخامس : هل يلحق سائر الأنبياء به ( ص ) أم لا ؟ فيه كلام بينهم ، قال صاحب « الرياض » : « وفي إلحاق باقي الأنبياء بهم وجه قويّ ، لأنّ تعظيمهم وكمالهم قد علم من دين الإسلام ضرورة ، فسبّهم ارتداد ، فتأمّل . مع أنّ في « الغنية » ادّعى عليه إجماع الإمامية » « 2 » . ثمّ روى عن « المبسوط » ما يدلّ على خلافه قال صاحب « المبسوط » : « روى عن عليّ أنّه قال : « لا أوتي برجل يذكر أنّ داود ( ع ) صادف المرأة إلا جلدته
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 329 : 29 - 230 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 22 ، الحديث 1 . ( 2 ) . رياض المسائل 537 : 13 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 230 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي