تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
نَكَالًامِنَ الله « 1 » ، حيث إنّ إطلاقهما منزّل على أنّ المراد الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، لأنّ مثل هذه الأمور في جميع الأمم يُرجع فيها إلى الحاكم ، فالتمسّك بإطلاقها مع هذه القرينة العامّة مشكل جدّاً . واستدلّ للمخالف بما عن عمّار السجستاني عن أبي عبد الله ( ع ) أنّ عبد الله بن النجاشي قال له وعمّار حاضر : إنّي قتلت ثلاثة عشر رجلًا من الخوارج كلّهم سمعته يبرأ من علي بن أبي طالب ( ع ) ، فسألت عبد الله بن الحسن فلم يكن عنده جواب وعظم عليه وقال : أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : « وكيف قتلتهم يا أبا بحير ؟ » فقال : ومنهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتّى أقتله ، ومنهم من دعوته بالليل علىَّ بابه فإذا خرج قتلته ، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته ، وقد استتر ذلك عليَّ ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : « لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك شيء في قتلهم ولكنّك سبقت الإمام فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى وتتصدّق بلحمهما لسبقك الإمام وليس عليك غير ذلك » « 2 » . وهذه الرواية من حيث السند مشتملة على عدّة مجاهيل ، ولا أقلّ من عمّار السجستاني ، ولكن دلالته جيّدة ، اللهمّ إلا أن يقال : إن قتلهم في دائرة وسيعة مثل ما قتل عمّار يحتاج إلى إجازة الإمام على كلّ حالٍ ، لما يترتّب عليه من الآثار السيّئة غالباً ، ولانصراف الإطلاقات عن مثله فتأمّل . وفي معناه رواية أخرى له وإن كان يتفاوت مع ما قبله من بعض الجهات ، ولكن احتمال اتّحادهما قريب ، وهي أيضاً ضعيفة لأنّها مرفوعة « 3 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 230 : 29 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 22 ، الحديث 2 . ( 3 ) . لاحظ : الكافي 376 : 7 / 17 .