شرح
هذا كلّه إذا لم يرجع سبّها إلى سبّ أبيها رسول الله ( ص ) وإلا فالحكم أوضح .
الأمر الرابع : لا يتوقّف هذا القتل على إذن الإمام كما ذكره صاحب « الرياض » وغيره ، بل أسنده صاحب « الرياض » إلى المشهور ، بل حكى عن « الغنية » الإجماع عليه ، خلافاً للمفيد و « المختلف » فلم يجوّزا قتله بغير إذنه .
ويمكن الاستدلال للقول المشهور بما مرّ من صحيحة هشام بن سالم عن الصادق ( ع ) قال : « يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام » « 1 » ويدلّ عليه أيضاً ما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) أنّ رسول الله ( ص ) قال : « من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان » « 2 » .
وما رواه صاحب « دعائم الإسلام » عن أبي جعفر محمّد بن علي ( ع ) أنّه قال : « من تناول النبي ( ص ) فليقتله الأدنى فالأدنى » قيل له : قبل أن يرفع إلى الوالي ، قال : « نعم » « 3 » .
واستدلّ له صاحب « الجواهر » أيضاً بإطلاق بعض روايات هذا الباب « 4 » ولكن يمكن الإشكال على ذلك بأنّ كثيراً منها وردت في مورد يلازم إذن الحاكم الشرعي ، وبعضها الآخر وإن كان مطلقاً إلا أنّ التمسّك بالإطلاق في هذهالأبواب ممّا يكون طبعه الإرجاع إلى الحاكم كما في قوله تعالى : الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِيدِينِ الله . . . « 5 » ووَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 337 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 212 : 28 - 213 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 3 ) . دعائم الإسلام 459 : 2 .
( 4 ) . لاحظ : جواهر الكلام 438 : 41 .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 2 .