شرح
صرّح فيها بأنّه : « إن لم تخف على نفسك فاقتله » « 1 » وكذا في رواية « دعائم الإسلام » عن أبي جعفر ( ع ) . . . قيل له : قبل أن يرفع إلى الوالي ؟ » قال : « نعم يفعل ذلك المسلمون إن أمنوا على أنفسهم » « 2 » ، لكنّه مختصّ بالخوف على النفس لا غير ، وقياس غيره عليه قياس مع الفارق ، وإلغاء الخصوصية مشكل .
ويدلّ عليه أيضاً ما عن داود بن فرقد في الناصب ، وما عن علي بن حديد « 3 » ، بل يدلّ على عدم الخوف على قتل الأبرياء .
وثانياً : إنّه مقتضى قاعدة الأهمّ والمهمّ ، فإنّ حفظ النفس وشبهها أهمّ من قتل هذا المستحقّ غالباً . نعم ، في بعض الموارد يكون الإيثار بالنفس أولى .
والمعيار في العرض - بمعنى الجاه والاعتبار في المجمع ، والمال هو ما كان ممّا يهتمّ به لا مطلقاً كما هو ظاهر .
وثالثاً : قد يتمسّك في هذا المقام بقاعدة لا ضرر لحكومتها على سائر الأحكام ، وهو جيّد ، ولكن بالنسبة إلى ما يرد على الإنسان من الضرر على نفسه وعرضه وماله المعتدّ به ، ولكن بالنسبة إلى غيره مشكل ، فلا يجوز للإنسان مثلًا الكذب لئلا يرد ضرر على مسلم آخر . نعم ، لمّا كان حفظ النفوس واجباً وجب من هذا الباب في خصوص النفس .
ولو كان قتل السابّ سبباً لورود ضرر آخر على بعض المؤمنين أمكن منعه من هذه الجهة ، لعدم جواز التسبّب إلى ورود الضرر عليهم ، ولكن في صدق التسبيب في أمثال هذا المقام إشكال ظاهر ، فإنّ الفعل مستند إلى المباشر هنا لا إلى السبب ، فالفعل في أمثال هذا المقام من قبيل الداعي لغيره ، وإيجاد الداعي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 213 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 106 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 23 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 217 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 27 ، الحديث 5 و 6 .