شرح
عمر الوالي - الوالبي - بعث إليّ فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرس وجهه « 1 » فقال : ما تقول يا أبا عبد الله في هذين الرجلين ؟ قلت : وما قالا ؟ قال : قال أحدهما : ليس لرسول الله ( ص ) فضل على أحد من بني أمية في الحسب ، وقال الآخر : له الفضل على الناس كلّهم في كلّ خير ، وغضب الذي نصر رسول الله فصنع بوجهه ما ترى ، فهل عليه شيء ؟ فقلت له : إنّي أظنّك قد سألت من حولك فأخبروك ، فقال : أقسمت عليك لمّا قلت ، فقلت له : كان ينبغي لمن زعم أنّ أحداً مثل رسول الله ( ص ) في الفضل أن يقتل ولا يستحيى ، قال : فقال : أوَما الحسب بواحد ؟ فقلت : إنّ الحسب ليس النسب ، ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الأجناس فقراك فقلت : إنّ هذا لحسيب فقال : أوَما النسب بواحد ؟ قلت : إذا اجتمعا إلى آدم فإنّ النسب واحد إنّ رسول الله ( ص ) لم يخلطه شرك ولا بغي ، فأمر به فقتل » « 2 » .
وحاصلها : أنّ من سوّى بين رسول الله ( ص ) وبين غيره - لا سيّما بني أمية - في الحسب - بمعنى الكرامة والفضل - وجب قتله ، والاستدلال بها من باب أنّ هذه الكلمة هتك لرسول الله ( ص ) وإنكار لمقامه السامي بل لنبوّته ، فإنّه لا يساوي غير النبي به ( ص ) فلو كان من المسلمين فقد ارتدّ ، ولو كان من غيرهم فقد هتكه .
اللهمّ إلا أن يقال : إنّ غير المسلم لا يعتقد بالفرق بينه ( ص ) وبين غيره ، فلابدّ أن يكون موردها خصوص المسلمين .
7 - ويمكن الاستدلال له بما سيأتي من الروايات الكثيرة الدالّة على جواز
هامش
( 1 ) . « مرس » ومنه « الممارسة » ، له معان كثيرة والذي يناسب المقام هو أنّه عضّ على بعض وجهه ولاكه . [ منه ]
( 2 ) . وسائل الشيعة 214 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 26 ، الحديث 1 .