شرح
فقال ( ص ) : « ألا اشهدوا أنّ دمها هدر » « 1 » .
ثمّ أضاف صاحب « التاج » نفسه : « لا خلاف في وجوب قتل المسلم الذي يسبّ النبي ( ص ) ، وإنّما الخلاف في الذمّي ، فعند مالك يجب قتله إلا أن يسلم ، وعند الشافعي يقتل وتبرأ منه الذمّة ، وقال أبو حنيفة : « لا يقتل وما هو عليه من الشرك أعظم » « 2 » .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : هل الحكم على نحو الجواز أم الوجوب ؟ ظاهر بعض الفتاوى ك - « الشرائع » « 3 » هو الأوّل ، ولكن ظاهر النصوص كما عرفت هو الوجوب ، بل في بعضها مثل رواية علي بن جعفر ( ع ) التصريح بالوجوب ، قال ( ع ) : حاكياً عن رسول الله ( ص ) : « من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من نال منّي » « 4 » ولعلّ مراد من ذكر الجواز هو الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب أيضاً .
بل يمكن أن يقال : إنّ أمر القتل دائماً يدور مدار الوجوب والحرمة ، إلا في مورد القصاص ممّا هو حقّ الناس ، فلو كان هناك موجب لوجب ، وإلا يحرم ، ولا معنى لجواز القتل بمعنى الإباحة ، اللهمّ إلا أن يقال : جواز القتل هنا ناشئ من عدم الاحترام لدمه وكونه مهدور الدم .
الأمر الثاني : يعتبر في الوجوب أو الجواز أن لا يخاف على نفسه أو نفس مؤمن أو عرض أو مال معتدّ به كذلك ، والدليل عليه :
أوّلًا : أنّه مقتضى بعض النصوص السابقة مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، حيث
هامش
( 1 ) . التاج الجامع للُاصول 20 : 3 .
( 2 ) . التاج الجامع للُاصول 20 : 3 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 25 : 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 212 : 28 - 213 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 25 ، الحديث 2 .