شرح
ومن البعيد جدّاً أن يتصوّر صدور السبّ من القائل بالنبوّة والمعترف بها وبمقام النبي ( ص ) ، إلا أن يكون ذلك عن غضب لا يعرف ما يقول ، كما قد يصدر ذلك من بعض العوام « والعياذ بالله » .
لكن هذا الدليل لا يخلو من قصور بالنسبة إلى جميع مصاديق المسألة وشرائطها ، أمّا أوّلًا : فلأنّ حكم السابّ عامّ يشمل المسلم والكافر الذمّي ، كما يشمل من كان أبوه مسلماً أو غير مسلم ، وثانياً : حكم السابّ لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ولكن حدّ المرتدّ يحتاج إليه .
وثانياً : الروايات المستفيضة الواردة في المسألة وهي العمدة :
1 - صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) : أنّه سئل عمّن شتم رسول الله ( ص ) فقال ( ع ) : « يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام » « 1 » .
والمراد بالأدنى فالأدنى الأقرب إليه ثمّ الأقرب ، وظاهره وجوب قتله لا مجرّد الجواز بالمعنى الأعمّ .
2 - ما رواه الحسن بن علي الوشّاء قال : سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول : « شتم رجل على عهد جعفر بن محمّد ( ع ) رسول الله ( ص ) ، فأتى به عامل المدينة فجمع الناس فدخل عليه أبو عبد الله ( ع ) وهو قريب العهد بالعلّة ، وعليه رداء له مورّد « 2 » فأجلسه في صدر المجلس واستأذنه في الاتّكاء وقال لهم : ما ترون ؟ فقال له عبد الله بن الحسن والحسن بن زيد وغيرهما : نرى أن تقطع لسانه ، فالتفت العامل إلى ربيعة الرأي وأصحابه فقال : ما ترون ؟ قال : يؤدّب ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : سبحان الله فليس بين رسول الله ( ص ) وبين أصحابه فرق ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 337 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 7 ، الحديث 1 ، وفي نفس الباب روايات أخرى تدلّ على قتل مدّعي النبوّة لا السابّ ، الحديث 2 - 4 . [ منه ]
( 2 ) . قميص مورّد أي صبغ على لون الورد . [ منه ]
( 3 ) . وسائل الشيعة 211 : 28 - 212 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 25 ، الحديث 1 .