تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
شامل للحقّ الحاصل من القذف ، ولا شكّ في أنّه نوع حقّ يسقط بالعفو وشبهه ويثبت عند المطالبة . 2 - الأحاديث الخاصّة الواردة في المسألة : منها : ما عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : « إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال ، ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف ، وللمقذوف اخوان فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه لأنّها امّهما جميعاً والعفو إليهما جميعاً » « 1 » . وسند الرواية معتبر ، وتوصيفها بالموثّقة في كلماتهم إنّما هو لمذهب عمّار . ومثلها رواية أخرى لعمّار « 2 » متّحدة مع سابقتهما في المضمون والراوي والمرويّ عنه . وقوله : « إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية » يعني لا ينقسم تقسّم الإرث ، بل لكلّ واحد من الورثة مطالبته تماماً مثل الآخرين من دون أيّ تفاوت ، والشاهد على ذلك ما ذكر في ذيل الرواية . وهناك حديث ثالث لعمّار الساباطي بهذا المضمون من بعض الجهات إلا أنّ في ذيله : « إن كانت قد ماتت - أي امّه - ولم يعلم منها إلا خير ضرب المفتري عليها الحدّ ، ثمانين جلدة » « 3 » . وظاهره إجراء الحدّ عن الميّت من دون حاجة إلى مطالبة الورثة ، وفي الواقع مفاده نفي الإرث وبقاء الحقّ ولزوم إجراء الحدّ . وأظن أنّ الجميع رواية واحدة نقلت بألفاظ مختلفة بعضها قاصرة عن أداء
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 208 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 22 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 208 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 22 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 187 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 6 ، الحديث 1 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 211 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي