( مسألة 6 ) : حدّ القذف موروث إن لم يستوفه المقذوف ولم يعف عنه ، ويرثه من يرث المال ذكوراً وإناثاً إلا الزوج والزوجة ، لكن لا يورث كما يورث المال ، من التوزيع ، بل لكلّ واحد من الورثة المطالبة به تامّاً وإن عفا الآخر .
شرح
حدّ القذف موروث
أقول : وراثة حدّ القذف هو المشهور بين أصحابنا ، بل قال صاحب « الجواهر » : « بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 1 » ، وادّعى الإجماع فيه جماعة أخرى ، منهم الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » و « المبسوط » ، وصاحب « الغنية » وغيره ، ولكنّ الأقوال المحكيّة عن العامّة مختلفة ، وإليك ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » : « حدّ القذف موروث يرثه كلّ من يرث المال من ذوي الأنساب دون ذوي الأسباب عند الاجتماع والانفراد ، وقال أبو حنيفة : حدّ القذف لا يورث ، وقال الشافعي : هو موروث مثل ما قلناه ؛ ومن يرثه ؟ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : مثل ما قلناه . والثاني : يرثه العصبات من الرجال فقط . والثالث : وهو المذهب أنّه يرثه كلّ من يرث المال من النساء والرجال من ذوي الأنساب والأسباب يعني الزوجة . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وقد مضت في اللعان » « 2 » . ومراده من ذكر الوجوه الثلاثة واختيار الثالث ما ذكره بعض العامّة وإلا صرّح في صدر كلامه أنّ مختاره هو الفرق بين النسب والسبب . وعلى كلّ حالٍ فالذي يدلّ على كونه موروثاً بعد الإجماع أمران : 1 - إطلاق ما دلّ على أنّ كلّ ما تركه الميّت من مال أو حقّ فلوارثه ، فإنّههامش
( 1 ) . جواهر الكلام 423 : 41 .
( 2 ) . الخلاف 407 : 5 ، المسألة 51 .