تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
ومرسلة « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين ( ع ) وأبي عبد الله ( ع ) أنّهما قالا : « الحدّ لا يورّث » « 1 » . هذا ، وإسنادها غير نقيّة غالباً بل جميعاً ، وعلى فرض صحّة السند يمكن الجمع بينها وبين الروايات الدالّة على توارث حدّ القذف ، فإنّها خاصّة والأولى عامّة ، فيجوز تخصيصها به ، وهذا جمع عرفي معتبر . وهناك جمع دلالي آخر وهو الجمع بينهما بأن نفي الإرث في الحدود هنا ناظر إلى أنّه نفي كونه على سبيل السهام فلا ينقسم الحدّ ، وما دلّ على إثباته ناظر إلى إرثه على نحو كلّي ، ولكنّ الجمع الأوّل أولى وأوفق بالقواعد المعروفة في أصول الفقه . ولو أغمضنا النظر عن الجمع الدلالي فلا شكّ في أنّ الترجيح مع الطائفة الأولى لأمرين : موافقتها للمشهور بين الأصحاب ، ومخالفتها لبعض المذاهب المشهورة لدى العامّة كمذهب أبي حنيفة . فلا إشكال في أصل توارث حدّ القذف . بقي هنا أمور : أحدها : استثناء الزوج والزوجة ، بل جميع العلائق السببية دون النسبية ، ولم يرد في روايات هذا الباب في ذلك شيء ، بل مقتضى الإطلاقات هو عدم الفرق بينهما ، فلذا أفتى بعض المعاصرين بعدم الفرق . ولكن قد ادّعى الإجماع على استثنائه جماعة كما عرفت من كلام الشيخ وابن زهرة ( قدس سرهما ) ولكنّ الاعتماد على الإجماعات المنقولة غير خالٍ من الإشكال ، ولذا قال صاحب « جامع المدارك » : « ادّعي الإجماع عليه ومع التشكيك في
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 25 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 20 ، الحديث 2 .