تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
هذا ، وقد روى صاحب « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن الصادق ( ع ) ، وكذا عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى بإسناده عنه ( ع ) أيضاً ما يوافق الحديثين السابقين « 1 » . والحاصل : أنّ المسألة واضحة من حيث المستند والدليل ، ولكن تبقى هنا أمور : 1 - قد يتوهّم : أنّ هذا خامس مسقطات الحدّ ، وفيه : أنّه سبب لعدم وجوبه ، لا سبب لسقوطه بعد الوجوب . 2 - وقد يتوهّم : أنّ عدم الحدّ موافق للقاعدة لتهاتر الحدّين ، وفيه : أنّه لا معنى للتهاتر هنا ، فإنّ كلّ واحد منهما فعل أمراً يستوجب عقوبة ، والعقوبة لا تهاتر فيها ، لأنّ الغرض منها منع مرتكب الفعل القبيح من تكراره ، والسقوط من الجانبين لا أثر له من هذه الناحية ، إنّما التهاتر في الحقوق المالية وشبهها ممّا يتدارك كلّ واحد بالآخر ، وليس في المقام تدارك قطعاً ، كما أنّه ليس من باب القصاص قطعاً ، لعدم جريان القصاص في القذف قطعاً بالإجماع ، فالحكم بالسقوط من الجانبين إنّما هو تعبّد ثابت بالأدلّة الخاصّة . 3 - لا فرق في المقام بين أن يكون التقاذف بين رجلين أو مرأتين ، وكذا بين كون القذف من جنس واحد أو جنسين ، وذلك لإطلاق مستند المسألة . هذا كلّه في سقوط الحدّين ، أمّا التعزير من الجانبين فهو أيضاً ثابت بما سمعت من النصّ ، مضافاً إلى أنّه موافق للقاعدة ، لأنّ التعزير ثابت في كلّ كبيرة ، وهو من حقّ الله لا من حقّ الناس فلا يقاس أحدهما بالآخر . 4 - لو قذف أحدهما وسبّ الآخر بما لا يوجب القذف ، وجب على الأوّل الحدّ وعلى الثاني التعزير بمقتضى عمومات القذف والسبّ ، ولا وجه لسقوط أحدهما ، أو التعزير من الجانبين كما توهّم .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 101 : 18 - 102 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 17 ، الحديث 1 و 3 .