شرح
ودلالتها لا تخلو من إبهام ، فهل المراد النهي عن العفو ، أم المراد منه أنّه لا ينبغي العفو في أمثال هذا المقام ؟ فيكون دليلًا على كراهته أحياناً لخصوصية في محلّ السؤال ، لا سيّما مع قوله : « ولا كرامة » التي تناسب الكراهة أو أنّ معناه عدم سقوط الجلد منه بالعفو .
والأوّل أقرب ، وإن أبيت إلا عن ظهوره في الثاني ، فلا أقلّ من أنّه لا يقاوم الأدلّة الكثيرة القويّة السابقة .
أمّا أنّ الرجوع من العفو لا أثر له فهو أيضاً من الواضحات ، للتصريح به في غير واحدة من الروايات ، منها ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( ع ) بعد السؤال عن هذه المسألة ، قال : « ليس له أن يجلده بعد العفو » « 1 » .
وفي رواية أخرى عنه بهذا العنوان وقريب منها من حيث السند : « ليس له حدّ بعد العفو » « 2 » .
ومثلهما ما رواه صاحب « المستدرك » عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى « 3 » .
مضافاً إلى أنّه موافق للقاعدة ، لأنّ العفو سبب لسقوط الحقّ ، ولا دليل على رجوعه بعد رجوعه ، والأصل عدمه .
وأمّا سقوطه في مورد الزوجة باللعان فلصراحة كتاب الله أو ظهوره فيذلك ، وكذلك روايات اللعان ، ففي الحقيقة تكون كلّ شهادة بمنزلة شاهد ، فإذا شهدت الشهادات الأربع كان كأنّما أقام شهوداً أربعة ، فلذا تحدّالزوجة لو نكلت عن الشهادات الأربع ، والروايات الدالّة على سقوط
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 207 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 206 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل 104 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 1 .