تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
واحد ، فيه تفصيل بين مطالبة الجميع مرّة واحدة وعدمه ، وقد مرّ الكلام فيه آنفاً . الفرع الخامس : إذا تعدّد المقذوف به ، أي نفس العمل الذي يرمى به ، بأن نسب إلى شخص واحد فعلين من جنس واحد أو من جنسين ، بأن قال له : أنت زانٍ زنيت بفلانة ، وأنت زان زنيت بغيرها ، أو قال : أنت زانٍ وأنت لائط وأنت ملوط ، وأمثال ذلك ، فهل يتكرّر الحدّ بتكرّر القذف أم لا ؟ صرّح صاحب « كشف اللثام » بالتعدّد حيث قال : « عليه لكلٍّ حدّ وإن لم يتخلّل الحدّ » ، ثمّ استدلّ بأنّ الإجماع والنصوص دلّت على إيجاب الرمي بالزنا حدّاً وكذا الرمي باللواط وشبهه ، ولا دليل على التداخل « 1 » . ولكن قال صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) بعد ذكر هذا الدليل : « وفيه إشكال بعد رجوع الجميع إلى اسم القذف » « 2 » . والظاهر أنّ نظره إلى ما مرّ من أنّ الحكم جارٍ هنا على صرف وجود القذف ، سواء كان في فردٍ واحد أو متعدّد ، من جنسٍ واحد أو متعدّد ، فمن صدر منه القذف بالنسبة إلى غيره وجب عليه الحدّ كيفما كان ، فلا دليل على التعدّد هنا حتّى يأتي الكلام في التداخل وعدمه . هذا مضافاً إلى إمكان الاستدلال به بإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم « 3 » فإنّ قوله : « إن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حدّ واحد » يشمل القذف بالزنا أو بالزنا واللواط أو شبه ذلك . فقوله في المتن : « الأقرب التكرّر » غير مقبول عندنا ، بل الأقرب عدم التكرّر والله العالم .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 540 : 10 . ( 2 ) . جواهر الكلام 428 : 41 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 191 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 10 ، الحديث 1 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 203 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي