تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
وكذا الكلام بالنسبة إلى الثاني ، أعني قيام البيّنة ، فإنّه لا يصدق عليه في هذا الحال عنوان الفرية وأشباهها ، أضف إلى ذلك أنّه يدلّ عليه بالصراحة قوله تعالى : وَالّذِينَ يَرمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ . . . « 1 » . وكذا قوله تعالى : لَوْلا جَاءُو عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ « 2 » ، في قصّة الإفك فهذا كلّه يدلّ على سقوط الحدّ إذا أتوا بأربعة شهداء . وكذا جميع الروايات الدالّة على أنّه إذا شهد ما دون الأربعة يحدّون حدّ القذف ، المفهوم منها أنّه إذا كمل الشهداء الأربعة لا يحدّ أحد ، فراجع الباب 12 من أبواب حدّ القذف في « الوسائل » ، فيه روايات أربعة كلّها تدلّ على المقصود . وأمّا العفو فهو سبب للسقوط ، وتدلّ عليه روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة ، منها : ما يأتي في الفرع الآتي من أنّه إذا عفا ليس له الرجوع « 3 » . ومنها : ما دلّ على نحو عامّ على أنّ ما كان من حقوق الناس يجوز العفو عنه ومن مصاديقه القذف ، ومنها : ما دلّ على أنّ العفو في حال الحياة للمقذوف نفسه ، وفي مماته لورثته ، مثل معتبرة سماعة عن الصادق ( ع ) « 4 » . أضف إلى ذلك كلّه أنّه مقتضى القاعدة بعد كونه من حقوق الناس ، لأنّ جواز العفو عنه من لوازمه . نعم ، هناك رواية قد يظهر منها عدم جواز العفو ، وهو ما رواه محمّد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : « يجلد » ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : « لا ولا كرامة » « 5 » .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 13 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 207 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 21 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 206 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 3 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 207 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 4 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 205 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي