شرح
حقّ لا ريب فيه ، وذلك لصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) في الرجل يقذف الرجل فيجلد ، فيعود عليه بالقذف ، فقال : « إن قال له : إنّ الذي قلت لك حقّ لم يجلد ، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ ، وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حدّ واحد » « 1 » .
وفي سنده سهل بن زياد مع ما فيه من الكلام ، ولكن له سند آخر عن محمّد بن مسلم وهو سند صحيح ، ورواه الشيخ بإسناده عن ابن محبوب . . . ، وصرّح صاحب « جامع الرواة » بأنّ إسناد الشيخ ( قدس سره ) إلى ابن محبوب صحيح .
وممّا هو جدير بالذكر أنّ ابن محبوب - واسمه الحسن - من أصحاب الإجماع ، وكان من أصحاب الكاظم ( ع ) وأصحاب الرضا ( ع ) ، وروى عن ستّين رجلًا من أصحاب أبي عبد الله ( ع ) ، وكان أبوه محبوب يعطي الحسن بكلّ حديث يكتبه عن علي بن رئاب درهماً واحداً وكانت وفاته سنة 224 وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ومن العجب أنّ محقّق علم الرجال النجاشي لم يتعرّض لترجمة ابن محبوب ، وكأنّه سقط عن قلمه وإلا أشار بكتابه في بعض كلماته .
وفي معناه ما رواه صاحب « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن أبي جعفر ( ع ) أنّه قال : « من قذف رجلًا فضرب الحدّ ، ثمّ قال له : ما كنت قلت فيك إلا حقّاً ، لم يحدّ عليه ثانٍ ، وإن عاد فقذفه ضرب الحدّ » « 2 » .
بل يمكن أن يقال بانصراف الإطلاقات من مثل هذا القذف ، ولا أقلّ أنّه مصداق للشبهة ، فعدم القذف في هذا الفرع يوافق القاعدة أيضاً .
الفرع الثالث : ما إذا قذف شخصاً واحداً بسببٍ واحد مرّات عديدة ، من غير تخلّل الحدّ بينها ، فقد صرّح صاحب « الشرائع » أنّ « القذف المتكرّر يوجب حدّاً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 191 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 97 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 9 ، الحديث 1 .