شرح
أبي الحسن الماضي ( ع ) قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 1 » .
لكن فتوى الأصحاب بالقتل إنّما هو في الرابعة ، مضافاً إلى ما ورد في باب الزنا صريحاً من القتل في الرابعة « 2 » الذي يمكن التعدّي منه إلى المقام بالأولوية ، وإلى ما رواه صاحب « الجواهر » مرسلًا قال : « ما روى من قتل أصحاب الكبائر في الرابعة » « 3 » ، يوجب القول بالرابعة هنا ولا أقلّ أنّه من الشبهة الدارئة .
إن قلت : إنّ هذا يوجب التخصيص المستهجن في صحيحة يونس ، لأنّ الغالب استثنى منهما - مثل الزنا واللواط والقذف وغيرها - .
قلت : ولكن ذلك سبباً لسقوط الصحيحة عن الحجّية بحسب ظاهرها أو حملها على محامل مخالفة لظاهرها ، وعلى هذا لا يمكن الاستناد إليها حتّى في مقام ليس فيه شهرة على الفتوى بالقتل في المرّة الرابعة ، وحيث مرّ الكلام فيه مفصّلًا غير مرّة ، لا سيّما في المسألة 6 من أقسام الحدّ نكتفي في المقام بما ذكرنا والله العالم .
الفرع الثاني : لو قذف فحدّ ، ثمّ قال : ما ذكرته حقّ ، لا يجب في الثاني إلا التعزير ، كما ذكره صاحب « الشرائع » وغيره ، ولكن علّله صاحب « الشرائع » بأنّه ليس بصريح ، ويوافقه في الحكم وفي التعليل ما في « كشف اللثام » « 4 » ، هذا ولكنّ الإنصاف أنّ هذا التعبير لو لم يكن صريحاً فلا أقلّ من أنّه ظاهر في معناه ، هذا مضافاً إلى أنّه لو كان صريحاً أيضاً لا يحدّ ، كما إذا قال : ما ذكرت من أنّك زانٍ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 91 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 25 .
( 3 ) . جواهر الكلام 493 : 41 ، ولاحظ أيضاً : 644 .
( 4 ) . كشف اللثام 540 : 10 .