شرح
4 - بقي الكلام في تشهير القاذف ، قال صاحب « كشف اللثام » في ذيل كلامه السابق : « ويشهّر القاذف أي يُعلم الناس بحاله ليجتنب شهادته كما يشهّر شاهد الزور لاشتراك العلّة » « 1 » . وذكر مثله صاحب « الجواهر » طابق النعل بالنعل « 2 » .
وذكره صاحب « الدرّ المنضود » واستدلّ له وارتضاه « 3 » .
وغاية ما يمكن الاستدلال به أمران :
1 - ما ورد في باب شهادة الزور وأنّه « يجلد حدّاً ليس له وقت - أي يعزّر - ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس » « 4 » أو « حتّى يعرفوا فلا يعودوا » « 5 » وفي معناهما بعض الروايات الأخر ، والروايتان معتبرتان على الظاهر ، وهل يمكن التمسّك بهما من باب عموم العلّة نظراً إلى أنّ القاذف لا تقبل شهادته بنصّ الآية الشريفة أم لا ؟ الظاهر أنّه لا يخلو من إشكال ، لأنّه لو تمّ ذلك وجب تشهير كلّ فاسق وعاصٍ حتّى لا تقبل شهادته ، والظاهر أنّه لم يقل به أحد ، فلعلّ الحكم في شاهد الزور خاصّ بمورده ، هذا مضافاً إلى أنّه هل المراد بشاهد الزور من اعتاد ذلك ، بأن يكون ذكر الوصف من قبيل الملكة - كما ذكروه في مباحث المشتق - أم المراد مجرّد هذا الفعل ولو في مورد واحد ؟ لا يبعد أن يكون من قبيل الأوّل لمناسبة الحكم والموضوع ، ولا أقلّ من تساوي الاحتمالين ، فحينئذٍ تكون الروايتان أجنبيّتين عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 537 : 10 .
( 2 ) . جواهر الكلام 430 : 41 .
( 3 ) . الدرّ المنضود 232 : 2 .
( 4 ) . لاحظ : وسائل الشيعة 376 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 376 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقية الحدود والتعزيرات ، الباب 11 ، الحديث 2 .