شرح
الجمع الدلالي بينهما غير ممكن ، لبعد ما احتمله صاحب « الوسائل » من حمل الثاني على التعزير ، لأنّه مخالف لصريحها تقريباً .
بل اللازم الرجوع إلى المرجّحات ، وفي صدرها الشهرة الفتوائية وهي موافقة للُاولى ، والثانية شاذّة ، وثانيها مخالفة العامّة ، وهي أيضاً تساعد الأولى ، فلا مناص من حمل الثانية على التقيّة والأخذ بالأولى .
وهناك روايتان مهجورتان لم يعمل بهما أحد من الأصحاب .
إحداهما : ما عن أبي جعفر ( ع ) في العبد يفتري على الحرّ ، قال : « يجلد حدّاً إلا سوطاً أو سوطين » « 1 » .
والثانية : ما رواه سماعة قال : سألته عن المملوك يفترى على الحرّ ، قال : « عليه خمسون جلدة » « 2 » .
وحملهما الشيخ ( قدس سره ) فيما حكي عنه على التعزير إذا لم تكن الفرية صريحة أو لأمر آخر لم يبلغ حدّ القذف ، وليس ببعيد ، وإن أبيت عن ذلك فلا مناص من طرحهما .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى فروع المسألة :
1 - الضرب يكون متوسطاً في الشدّة لا يبلغ الضرب في الزنا ، كما صرّح به صاحب « الجواهر » وقبله صاحب « الشرائع » « 3 » وصرّح به أيضاً صاحب « الرياض » وقال : « بل يضرب ضرباً متوسطاً اتّفاقاً على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر وهو الحجّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 184 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 19 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 184 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 20 .
( 3 ) . جواهر الكلام 430 : 41 .
( 4 ) . رياض المسائل 535 : 13 .