شرح
وأنّ الحدّ في الرقّ أربعون ، وأمّا العامّة فأكثرهم على الفرق بينهما ، بل حكى في « المباني » عن « المغني » لابن قدامة أنّه بعد نسبة هذا القول إلى أكثر أهل العلم قال : « كاد أن يكون اتّفاقاً » ونقل دعوى الإجماع على ذلك من الصحابة والطعن على من خالفهم في المسألة « 1 » .
ويدلّ على القول الأوّل أعني عدم الفرق بين الحرّ والعبد في هذا الحدّ إطلاق الآية الشريفة : وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ مضافاً إلى نصوص كثيرة تدلّ بإطلاقها عليه ، بل صريح روايات عديدة مثل ما عن سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « في الرجل إذا قذف المحصنة يجلد ثمانين ، حرّاً كان أو مملوكاً » « 2 » .
ومثلها رواية الحلبي ورواية أخرى عن سماعة ورواية زرارة ورواية سليمان بن خالد « 3 » إلى غير ذلك .
وغاية ما استدلّ على الفرق هو ظاهر : فَإنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ . . . وقد عرفت الجواب عنه ، وأنّ شموله لجميع الكبائر محلّ تأمّل وإشكال ، ولو فرض عمومها وإطلاقها فهو مقيّد بما عرفت من النصوص الكثيرة الخاصّة .
وهناك بعض النصوص الشاذّة تدلّ على هذا القول ، وهي رواية القاسم بن سليمان ، وقد وصفها صاحب « المباني » بالمعتبرة ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن العبد إذا افترى على الحرّ كم يجلد ؟ قال : « أربعين » ، وقال : « إذا أتى بفاحشة فعليه نصف العذاب » « 4 » .
ولكنّها لا تقاوم تلك الروايات المتظافرة الدالّة على عدم الفرق بينهما ، لأنّ
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج 254 : 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 178 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 179 : 28 - 181 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 4 و 5 و 8 و 9 و 10 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 183 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 15 .