تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
سائر الأبواب لا يكون دليلًا على عدم الاعتناء به في المقام مع ما عرفت ، فما أفاده المحقّق الخوئي ( قدس سره ) في غير محلّه « 1 » . وأمّا اشتراط الشروط الأربعة ، وهي البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، فهو ممّالا إشكال ولا خلاف فيه ، لعدم اعتبار إقرار الصبيّ والمجنون والمكره والهازل . ومن العجب أنّه لم يذكر في المتن اشتراط الحرّية مع أنّها من الشرائط في جميع هذه الأبواب ، وقد صرّح به صاحب « الجواهر » وغيره واستدلّ له صاحب « الدرّ المنضود » بأنّه إقرار على نفس المولى بما يوجب الضرر على ماله فلا يقبل « 2 » وهو جيّد . إن قلت : لا يعتبر في القاذف الحرّية وإن اعتبر في المقذوف كما مرّ قريباً ، وقد صرّح به في روايات هذا الباب ، فلعلّ عدم ذكره من هذه الجهة ، أو من جهة كونه من حقّ الناس . قلت : عدم اعتبار الحرّية في حدّ القذف شيء واعتبارها في الإقرار شيء آخر ، كما في حدّ الزنا ، فإنّ الحرّية غير معتبرة في الحدّ ، ولكنّها معتبرة في الإقرار ، كما أنّ القصاص غير مشروط بحرّية القاتل ، ولكنّ الإقرار بالقتل غير مسموع من العبد ، فإنّه إقرار في حقّ الغير ، وقد ذكر المسألة صاحب « الجواهر » ونقل الإجماع أو عدم الخلاف عن جماعة من الأصحاب كالعلامة في « التذكرة » وظاهر « السرائر » وقضاء « المبسوط » ، وعن « جامع المقاصد » أنّه أجمع أصحابنا على أنّه لا يقبل إقراره على نفسه بمال ولا حدّ ولا جناية مطلقاً ، وعن
هامش
( 1 ) . لاحظ : مباني تكملة المنهاج 263 : 1 . ( 2 ) . الدرّ المنضود 234 : 2 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 188 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي