تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
هذا ولكن مع ذلك أنكر صاحب « مباني التكملة » كلام المشهور وقال : « الأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة » « 1 » . وعلى كلّ حالٍ ثبوته بشاهدين عدلين ممّا لا إشكال فيه ، لعموم الأدلّة ، وكذا بالإقرار مرّتين متيقّن ، إنّما الكلام في ثبوته بالمرّة الواحدة ، فإنّه لم يرد فيه نصّ خاصّ ، ومقتضى عموم أدلّة الإقرار وقبول إقرار العقلاء على أنفسهم « 2 » كفاية المرّة ، كما في سائر الأبواب إلا ما خرج بالدليل مثل الزنا ، وغاية ما استدلّ لاعتبار المرّتين أمور : 1 - الشهرة بل الإجماع المدّعى ، وفيه ما لا يخفى . 2 - ما ذكره صاحب « المراسم » من أنّ كلّ ما فيه بيّنة [ يثبته شاهدان ] شاهدين من الحدود فالإقرار فيه : مرّتان « 3 » وفيه أنّه مجرّد دعوى لم يقم دليل عليه . 3 - أنّ اعتبار الإقرار فيه لفحوى اعتبار الأربعة فيما تثبته شهادة الأربعة ، فكما أنّ الإقرارات الأربعة تقوم مقام الشهود الأربعة ، كذلك الإقرار مرّتين يقوم مقام الشاهدين . وفيه : أوّلًا : أنّه قياس ظنّي لا نقول به . وثانياً : لازمه اعتبار الإقرار مرّتين في جميع المقامات ، لأنّ اعتبار الشاهدين يكون كذلك . والإنصاف أنّه لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الأدلّة .
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج 263 : 1 . ( 2 ) . قال في وسائل الشيعة 184 : 23 ، وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي أنّه قال : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . ( 3 ) . نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية 116 : 23 .