شرح
هذا وقد يتوهّم أنّ ظاهر بعض الروايات الاكتفاء بإقرار واحد ، مثل ما عن الرضا ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « فإذا قذف الرجل فأكذب نفسه جلد الحدّ » « 1 » .
بناءً على أن تكذيبه لنفسه بمنزلة إقراره بالقذف مرّة واحدة .
وقريب منها روايات أخرى ، ولكنّ الإنصاف أنّها أجنبيّة عن المقصود ، فإنّ أصل القذف فيها ثابت مسلّم ، إنّما الكلام في إقراره بأنّه لم يكن صادقاً في دعواه ، وهذا ليس من خصوصيات القذف الموجب للحدّ ، لأنّ القاذف لو لم يأت بأربعة شهداء يحدّ ، سواء كذّب نفسه أم لا ، فلا دلالة في مثل هذه الروايات .
نعم هناك رواية يمكن أن يستدلّ بها على كفاية المرّة الواحدة من جهة إطلاقها في مسألة ثبوت القذف بالإقرار ، وهي ما رواه الحلبي في الصحيح ظاهراً عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ، ثمّ جحد جلد » « 2 » .
ولكن يمكن الإيراد عليها أيضاً نظراً إلى أنّها ليست في مقام بيان ما يثبت به الفرية ، بل في مقام بيان عدم الفائدة في الإنكار بعد الإقرار .
هذا ولكن مع جميع ذلك يشكل الحكم بجواز الحدّ في الإقرار مرّة ، فإنّ دعوى الإجماعات أو عدم الخلاف المتكرّر مع عدم ظهور المخالف في كلماتهم يكشف عن وصول نصّ إليهم ، لأنّ المسألة تعبّدية محضة لا يمكن الفتوى فيها بغير النصّ ، لا أقلّ من أن يكون ذلك شبهة دارئة ، وإن لم تكن هذه من مصاديق الشبهة فماذا تكون الشبهة ، وعدم الاعتناء بدعوى الإجماع والشهرة المحقّقة في
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 100 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 198 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 16 ، الحديث 1 .