شرح
العرفأيّ فرق بين قوله : رأيتك كذا ورأيتك كذا ، وبين قوله : رأيتكما كذا ورأيتكم كذا .
وهل المراد من كون المطالبة متفرّقين هو ما إذا طلب واحد منهم فاجري الحدّ ، ثمّ جاء الثاني وكذا الثالث ، أم مجرّد التفرقة في المطالبة ولو لم يجر الحدّ ؟ يظهر من بعض كلماتهم ، الأوّل دون الثاني .
هذا مقتضى القاعدة ، وأمّا نصوص الباب فقد استدلّ بعضهم لوجوب الحدّ الواحد مطلقاً - والمستدلّ بعض العامّة وهم الحنفية والمالكية كما في « الفقه على المذاهب الأربعة » « 1 » - بظهور قوله تعالى : وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمحْصَنَاتِ فإنّ المحصنات جمع ، وظاهرها يوجب الحدّ الواحد ولو قذف جماعة من المحصنات .
ويمكن الجواب عنه : أوّلًا : أنّ الجمع هنا لمراعاة قوله تعالى : وَالّذِينَ فإنّه أيضاً جمع .
وثانياً : أنّ الجمع في هذه الأبواب بمعنى الجنس كما في قوله تعالى : قَد أفلَحَ المُؤمِنُونَ * الّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ « 2 » ، وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ فإنّه لو كان في جميع الأرض رجل واحد بهذه الصفات كان مصداقاً له ، أو يقال إنّها من قبيل القضيّة الحقيقية على نحو العموم الأفرادي .
وأمّا الأحاديث فهي على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : يظهر من بعضها أنّ المدار على تعدّد المطالبة فقط ، سواء تعدّد اللفظ أو كان واحداً :
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 222 : 5 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 1 - 2 .