( مسألة 6 ) : إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد فلكلّ واحد حدّ ؛ سواء جاؤوا لطلبه مجتمعين أو متفرّقين ، ولو قذفهم بلفظ واحد ؛ بأن يقول : « هؤلاء زناة » ، فإن افترقوا في المطالبة فلكلّ واحد حدّ ، وإن اجتمعوا بها فللكلّ حدّ واحد ، ولو قال : « زيد وعمرو وبكر - مثلًا - زناة » فالظاهر أنّه قذف بلفظ واحد ، وكذا لو قال : « زيد زانٍ وعمرو وبكر » . وأمّا لو قال : « زيد زان وعمرو زان وبكر زان » ، فلكلّ واحد حدّ ؛ اجتمعوا في المطالبة أم لا ، ولو قال : « يا بن الزانيين » فالحدّ لهما ، والقذف بلفظ واحد فيحدّ حدّاً واحداً مع الاجتماع على المطالبة ، وحدّين مع التعاقب .
شرح
حكم قذف الجماعة
أقول : الكلام هنا في قذف الجماعة ، والكلام في المسألة تارةً يقع في أصل الحكم ، وأخرى في بعض شبهاته المصداقية ، وبعبارة أخرى تارةً يكون في الكبرى ، وأخرى في بعض الصغريات ، فالمسألة مركّبة من البحث الكبروي والصغروي . أمّا الأوّل ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ للمسألة صورتين : 1 - إذا قذف واحداً بعد واحد بألفاظ متعدّدة ، كما إذا قال : زيد زانٍ وعمرو زانٍ وهكذا ، فلكلّ واحد حدّ ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع ، قال صاحب « الرياض » بعد ذكر المسألة بكلا شقّيها : « على الأظهر الأشهر ، وفي « الغنية » و « السرائر » الإجماع عليه وهو الحجّة مضافاً إلى الصحيح » « 1 » . ثمّ قال بعد كلام له في المقام : وعكس الإسكافي فجعل القذف بلفظ واحدهامش
( 1 ) . رياض المسائل 529 : 13 .