شرح
تقييد ما دلّ على الحدّ الواحد بكونه بلفظ واحد وأتوا به مجتمعين ، وإلا كان الحدّ متعدّداً ، كما أنّ اللازم تقييد كلّ واحد من الطائفتين الأوليين بالأخرى ، فيقال بوحدة الحدّ عند وحدة الكلمة إذا كانت مع إتيانهم به مجتمعين ، فإذا فقد أحد القيدين كان الحدّ متعدّداً .
ويؤيّد هذا الجمع ما عن « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله ( ع ) : « وإن قذف كلّ واحد منهم على انفراد حدّ له ، أتوا به مجتمعين أو متفرّقين » « 1 » .
بل يمكن أن يقال : إنّه مقتضى القاعدة أيضاً ، أمّا إذا سمّاهم واحداً بعد واحد فقد دخل في العمومات ، وأمّا إذا ذكرهم بلفظ واحد وقال : هؤلاء زناة فلانصراف النصوص عن التعدّد في مثله ، وأمّا إذا أتى به بعضهم فضرب الحدّ فإنّه لا يسقط حقّ الباقين ، بناءً على كون المراد من المتفرّقين هو إجراء الحدّ بعد مراجعة واحد منهم ، فتأمّل .
وعلى كلّ حالٍ فما أفتى به المشهور قويّ .
بقي هنا أمور :
الأوّل : ما المراد بإتيانهم به مجتمعين أو متفرّقين ؟ هل هو إقامة الدعوى في زمان واحد ومجلس واحد في مقابل إقامة الدعوى واحداً بعد واحد وفي مجلس بعد مجلس ولو لم يجر الحدّ ، أم المراد بعد إقامة الحدّ ؟ ظاهر كلمات الأصحاب هو الأوّل ، ولكن قد عرفت أنّه مال صاحب « الدرّ المنضود » إلى الثاني ، وهو الحقّ ، لأنّ الغالب لا سيّما في تلك الأوقات إجراء الحدّ عند إقامة الدعوى فيحمل عليه ، وأمّا إقامة الدعوى مع تأخير إجراء الحدّ إلى إقامة دعوى أخرى فبعيد جدّاً ولا أقلّ من كونه شبهة فيدرأ الحدّ حينئذٍ .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 97 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 10 ، الحديث 1 .