شرح
وظاهر عبارة صاحب « الشرائع » أيضاً ثبوت التعزير حيث قال : « ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ وفيه التعزير » « 1 » .
والإنصاف أنّه إن حصل من تظاهره العلم بذلك ولم يكن في هذه النسبة إليه مفسدة من إشاعة الفحشاء وشبهها ، بل لعلّه كان سبباً لردعه ونهيه ، أو سقوطه من أعين الناس حتّى لا يقوم أحد بمثل أعماله ، فلا إشكال في جوازه ، بل وجوبه في بعض الصور ، مثل ما ورد عن مولانا الحسين الشهيد ( ع ) في حقّ ابن زياد : « ألا وإنّ الدعي بن الدعي قد خيّرنا بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة » . والدعي هو المتّهم في نسبه الذي يدّعيه غير أبيه ، وإن كان فيه بعض المفاسد أوكان مصداقاً للفحش والجهر بالسوء وكلام الزور والقبيح فلا يبعد ثبوت التعزير فيه .
وكذا إذا لم يحصل له العلم من الشهرة أو بالنسبة إلى مورد خاصّ وكان من قبيل القول بغير علم ، وقد ورد نظيره في الكافر وأنّه لا يجوز قذفه لأنّ أيسر ما يكون أنّه كذب .
ثانيهما : هل يعتبر في الإحصان كون المقذوف ممّن لا يعلم منه إلا الخير ؟ صرّح صاحب « جامع المدارك » بعدم اعتباره فمن لا يعلم حاله لا يجوز قذفه وعلى قاذفه الحدّ « 2 » .
وهو كذلك ، لأنّ التقييد بالإحصان إنّما هو لإخراج المتجاهر كما هو ظاهر عبارات الفقهاء بل صريحها ، بل وهو المفهوم العرفي من هذا العنوان .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 417 : 41 .
( 2 ) . جامع المدارك 103 : 7 .