شرح
والروايتان ليستا صريحتين في المطلوب ، ولكن ظاهرهما أنّ النهي إنّما هو من جهة الكذب وعدم الاطلاع على أصله ونسبه وهل أنّه ابن الزانية أم لا ، فلو كان مطّلعاً ولم يكن كذباً جاز ذلك ولم يكن فيه حدّ .
هذا ، ولكن لو كان الكافر ذمّياً لا يحلّ ماله وعرضه ، أمكن القول بالتعزير فيه دون الحربي الذي لا حرمة له .
وأمّا الإحصان بمعنى العفّة فهو أيضاً مجمع عليه ، كيف وقد ورد التصريح به في القرآن المجيد ، بل هو القدر المتيقّن من الآية الشريفة : وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ « 1 » .
ومع ذلك يدلّ على اعتباره غير واحد من روايات هذا الباب :
منها : ما رواه سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال في الرجل إذا قذف المحصنة : « يجلد ثمانين ، حرّاً كان أو مملوكاً - أي القاذف - » « 2 » .
وسيأتي أنّ المشهور عدم تنصيف حدّ المملوك هنا وأنّه عين حدّ الحرّ وأنّ التنصيف إنّما هو في بعض حقّ الله مثل حدّ الزنا لا مطلقاً .
ومنها : ما رواه زرارة عن الباقر ( ع ) في مملوك قذف حرّة محصنة ، قال : « يجلد ثمانين ، لأنّه إنّما يجلد بحقّها » « 3 » وذيله إشارة إلى دليل عدم التنصيف .
إلى غير ذلك ، إنّما المهمّ تفسير معنى المحصنة وما يقابلها وأنّ المتجاهرة التي ليس في قذفها حدّ ، وكذا المتجاهر ، هل هي التي تجاهر بهذا العمل القبيح ، أم تجاهر بكلّ فسق ؟
الإنصاف أنّ المراد هو الأوّل ، وأنّه المراد من قوله ( ع ) : « إذا جاهر الفاسق
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 178 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 180 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 8 .