شرح
بفسقه فلا حرمة له » ، أي لا حرمة له في خصوص ما جاهر به لا في كلّ شيء ، لعدم الدليل على أكثر منه ، فلو كان متجاهراً بالزنا جاز قذفه به ، ولو كان متجاهراً باللواط كان كذلك ، ولو كان متجاهراً بشرب الخمر جاز ذكره به لا غير لقصور الأدلّة .
إن قلت : ما المراد بالتجاهر بالزنا فإنّه لا يرى أحد يتجاهر به ؟
قلت : هو إشارة إلى ما كان في الجاهلية من ذوات الأعلام وشبههنّ في عصرنا ، ومن يعترف به ويتكلّم في المجالس عنه ، فإنّه يصدق عليه المتجاهر ويصدق عليه عدم كونه محصناً .
وإن شئت قلت : غير المحصن هو المشهور بالزنا لا الشهرة الكاذبة الحاصلة من الدعايات الباطلة ، بل الشهرة الحاصلة من أعماله ، فإذا ارتكب هذا العمل - العياذ بالله - مكرّراً ونقل الناس بعضهم لبعض اشتهر به ، وحينئذٍ لم يكن لقذفه به حدّ .
بقي هنا أمران :
أحدهما : هل عليه حينئذٍ تعزير ، أم لا حدّ ولا تعزير ؟
صريح عبارة صاحب « التحرير » التي عرفتها عدم التعزير كعدم الحدّ ، ولكن قال صاحب « الرياض » : « ظاهر العبارة - عبارة المحقّق في المتن - وجماعة تعزير من قذف المتظاهر بالزنا وهو خلاف ما دلّ على نفي تعزيره معلّلًا بعدم حرمته ولذا مال الشهيدان إلى العدم .
ووجه ثانيهما هو عموم الأدلّة في حكم القذف مطلقاً ، وهو كما ترى . نعم ، ربّما يؤيّده فحوى ما دلّ على تعزير قاذف الكافر ، فتأمّل » « 1 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 528 : 13 .