شرح
والمفعول ، ولو بنى على هذا الاحتمال كان اللازم الدرأ مطلقاً . نعم ، احتمال القهر في المفعول أكثر من الفاعل ، ولكن هذا المقدار من التفاوت غير مفيد .
والأولى أن يقال : ظاهر النسبة هو الاختيار ، والإكراه مخالف للظاهر ، وقد عرفت كفاية الظهور العرفي في القذف ، فتعدّد الحدّ ثابت ، ومعه لا مجال للرجوع إلى درأ الحدود بالشبهات ، ولذا إذا شهد الشهود الأربعة بالزنا أقيم الحدّ عليه ولا يعتنى باحتمال الإكراه إلا أن تقوم هناك قرينة .
وقد يستدلّ هنا على نفي الحدّ ببعض روايات هذا الباب ، وهو ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( ع ) في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : « عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها » وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام » « 1 » .
وجه الاستدلال أنّه نفى الحدّ في قوله « أنا زنيت بك » أمّا بالنسبة إلى نفسه فلعدم الإقرارات الأربعة ، وأمّا بالنسبة إلى الزوجة فلأنّه شبيه بالمقام يحتمل الإكراه وغيره .
وقال صاحب « الجواهر » في المقام توجيه الاستدلال بالحديث : « من حيث نفي الحدّ فيه أصلًا » ، ثمّ قال : « وإن كان فيه ما فيه » « 2 » .
والظاهر أنّه إشارة إلى عدم ربط الصحيحة بالمقام ، فإنّ نفي الحدّ فيه ليس لعدم ظهور النسبة في الاختيار ، بل لأنّ القذف حاصل في الجملة الأولى وهذا توضيح له وليس قذفاً آخر ، كما هو ظاهر ، مضافاً إلى أنّه لو فرض كونه قذفاً آخر فالمحقّق كما ستأتي الإشارة إليه عن قريب أنّ تعدّد القذف لشخص واحد لا يوجب تعدّد الحدّ ما لم يتخلّل الحدّ ، فالرواية أجنبيّة عن المقام .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 195 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 407 : 41 .