شرح
قذفان ، ولكلّ واحد منهما حدّ ، وبعبارة أخرى : الزنا فعل واحد يقع بين اثنين الفاعل والمفعول ، والمفروض التصريح باسم كليهما ، فإمّا يتعلّق القذف بكليهما أو لا يتعلّق بواحد منهما ، ولا معنى لأن يكون الإسناد إلى أحدهما موجباً للقذف دون الآخر ، وقد يجعل هذا دليلين :
أحدهما : عدم جواز الفرق بين المواجه وغيره ، لأنّ النسبة في كلام واحد وهو فعل واحد .
ثانيهما : ظهور النسبة في كونه اختيارياً ، والحمل على الإكراه خلاف الظاهر ، ولكنّهما في الواقع يرجعان إلى أمر واحد ، بل قد يذكر هنا وجه ثالث وهو أنّه إذا كان تطرّق احتمال الإكراه في واحد منهما تطرّق في الآخر ، فلا يجوز التفرقة بينهما « 1 » .
ولكنّه كما ترى بيان آخر للدليل الأوّل والثاني ، والجميع يرجع إلى ظهور الإسناد في صدور الفعل عن المسند إليه اختياراً .
واعترض عليه بأنّه جاز أن يكون المفعول مكرهاً ، وهذا وإن كان خلافاً للظاهر إلا أنّه ممكن فيكون شبهة دارئة .
وأجيب عنه بالمعارضة بقوله : إنّه منكوح في دبره ، فإنّه يوجب الحدّ بالإجماع - وقد صرّح به في النصوص أيضاً - مع أنّ احتمال الإكراه قائم فيه أيضاً فهو دليل على أنّ مجرّد الاحتمال غير قادح ، ولا يسمع إلى أنّ الفارق بينهما هو الإجمال أو النصّ ، فإنّ الظاهر أنّه ليس من قبيل التعبّد الخاصّ بل متابعة لظهور اللفظ .
والحاصل : أنّ احتمال الإكراه أو الاشتباه قائم دائماً بالنسبة إلى الفاعل
هامش
( 1 ) . أشار إليه صاحب الدرّ المنضود 127 : 2 .