تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
والإنصاف أنّه لم يثبت أنّ القذف لغير المعيّن يجري فيه الحدّ . وبعبارة أخرى لو كان القذف من الأمور الواقعية المتعلّقة بمواردها الواقعية كان الأمر كذلك ، أمّا لو قلنا باعتبار تعيّن المقذوف في الظاهر لم يجر الحدّ فيه ، ولا أقلّ من الشكّ في شمول الإطلاقات والعمومات لغير المعيّن فهو موجب للسقوط . الفرع الثاني : ومن هنا يظهر الحال في الفرع الثاني وهو ما إذا قال : أحدكما زانٍ ، فإنّ الحدّ إنّما يثبت إذا كان الحدّ تابعاً للنسبة واقعاً وإن كان المقذوف غير معيّن وطلب كلاهما الحدّ فإنّه من قبيل تولّد العلم التفصيلي من العلم الإجمالي لطرفي الشبهة ، أمّا إذا اعتبر التعيين في المقذوف ، فلا ، وقد عرفت الإشكال في ثبوت إطلاقات القذف لمثل هذا . ويمكن التفصيل في المقام بين ما إذا كان أحدهما معيّناً عند القائل ولكن لم يعيّنه في كلامه ، وما إذا لم يكن معيّناً أصلًا بأن رأى أحدهما يزني ، ولكن لم يعرفه لظلمة المكان وشبهه ، ولكنّ الإنصاف عدم الفرق بينهما أيضاً لما عرفت من الدليل ، وإن كان الحدّ في الأوّل أظهر . ولا يخفى : أنّه تجري في المسألة فروع العلم الإجمالي ، فإنّ القذف قد يكون في أطراف شبهة محصورة كأن يقول : أحد هذين أو هؤلاء الثلاثة أو الأربعة وشبهها زانٍ ، وقد تكون غير محصورة ، ومن المعلوم أنّ القائل بوجوب الحدّ في الأوّل لا يقول به في الثاني لعين ما ذكر في عدم وجوب الاحتياط في غير المحصورة ، إمّا للإجماع أو لعدم اعتناء العقلاء بمثل هذا العلم ، أو لخروج بعض أطرافه من محلّ الابتلاء لا محالة ، أو للنصوص الخاصّة ، أضف إلى ذلك أنّ مدار الحكم في القذف الهتك لا محالة وكذا المفاسد المذكورة في رواية الإمام الرضا ( ع ) وإن كان ذلك بعنوان الحكمة لا العلّة ، ولكن هذا المقدار كافٍ