تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
النفس التي حرّم الله وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولّي يوم الزحف ، وقذف المحصنات » . إلى أن قال : « وحدّه قد اتّفق عليه الكتاب والسنّة والإجماع » « 1 » . ومن الواضح أنّ الحدّ في أمثال المقام دليل واضح على الحرمة . وقال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « وقد اجتمعت الامّة على أنّ القذف من أكبر الكبائر وأنّ حدّ القذف ثابت بالكتاب والسنّة وإجماع الامّة » ، ثمّ روى رواية السبع الموبقات عن البخاري ومسلم عن رسول الله ( ص ) مع تفاوت لا يضرّ بالمقصود « 2 » . ويدلّ عليه من « العقل » أنّه ظلم فاحش واعتداء ظاهر على عرض المسلم ومن هو بمنزلته ، والظلم من الكبائر ، مضافاً إلى ما فيه من المفاسد الكثيرة الاجتماعية التي أشار إليها مولانا الرضا ( ع ) على ما في رواية محمّد بن سنان ، من كونه سبباً لقطع الأنساب وعدم استقرارها وبطلان الحقوق وإشاعة الفحشاء وغير ذلك من المفاسد الكثيرة . وما يرى - مع ذلك كلّه - من كون حدّ القذف أقلّ من حدّ الزنا ، إنّما هو لمكان النطفة في الزنا ، فإنّ مفاسدهما وإن كانت متقاربة ، إلا أنّ في الزنا ضياع النطفة ، وقد أشير إليه في بعض الروايات . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان حقيقة القذف الذي هو موضوع أحكام هذا الباب ، فقد عرفت أنّ صاحب « التحرير » صرّح بأنّه عبارة عن الرمي بالزنا واللواط فقط ، أمّا الرمي بالزنا فهو مسلّم مقطوع به في كلام الكلّ ، وأمّا الرمي باللواط فهو أيضاً ظاهر كلمات غير واحد من الأكابر مثل المحقّق ( قدس سره ) في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 402 : 41 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 210 : 5 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 119 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي