تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
إمكان دعوى الأولوية بالنسبة إلى الرمي بالزنا ، فتأمّل . وأمّا الرمي بالسحق وشبهه كالرمي بالقيادة والمضاجعة المحرّمة والنظر الحرام وغير ذلك ، فلا دليل عليه بوجوب الحدّ ، والأصل عدمه . نعم ، عن العلامة ( قدس سره ) ، الاستشكال في عدم تعلّق الحدّ بالرمي بالسحق نظراً إلى اعتبار شهادة الأربعة ، وكذا الإقرار أربعاً فتعمّه آية الرمي ، ونظراً إلى أنّ الأصل البراءة فلا حدّ ، كما أنّ رواية عبد الله بن سنان تدلّ عليه ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « قضى أمير المؤمنين ( ع ) أنّ الفرية ثلاث - يعني ثلاث وجوه : - إذا رمى الرجل الرجل بالزنا ، وإذا قال : إنّ امّه زانية ، وإذا دعا لغير أبيه ، فذلك فيه حدّ ثمانون » « 1 » . ويرد على الأوّل أنّ مجرّد الاشتراك في بعض الأحكام مع الزنا لا يوجب ظهور آية الرمي في الأعمّ ولا ينبغي الشكّ في انصراف آية الرمي إلى خصوص الزنا ، كما أنّ حديث عبد الله بن سنان أيضاً غير دالّ على النفي ، بل المراد منه ذكر الألفاظ الصريحة أو الظاهرة ظهوراً تامّاً في الزنا ونفي ما ليس ظاهراً فيه ، لا أنّه في مقام بيان أنواع الفرية . فالمرجع في أمثال المقام هو أصالة البراءة عن الحدّ ، هذا . وقد يقال إنّ هذا الأصل معارض بأصالة عدم التعزير ، وهذان العنوانان متباينان ، ولكن جوابه ظاهر فإنّ العنوانين إشارة إلى عقوبة الجلد ، وأمره دائر بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ التعزير في كلّ مقام دون حدّه الخاصّ ، فالتعزير هنا بما دون ثمانين جلدة ، فالأقلّ معلوم والزائد مشكوك منفيّ بالأصل . والحاصل أنّ الرمي بالسحق وغيره لا يوجب الحدّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 176 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 2 .