تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
نكتة مهمّة : نعم ، هنا مسألة أخرى مهمّة قد أشار إليها غير واحد من أعلام المعاصرين وإن لم يستوف حقّها ، وحاصلها أنّه هل هناك فرق بين الشتم والقذف ، أم أنّ الشتم بالزنا واللواط من مصاديق القذف ؟ وتعرّض المحقّق الخوانساري ( قدس سره ) في « جامع المدارك » لهذه المسألة وحكم بالفرق بينهما وأنّه لو كان الكلام ظاهراً في الشتم أو محتملًا له استحقّ التعزير لا الحدّ « 1 » . وتعرّض له استاذنا المحقّق الگلپايگاني ( قدس سره ) كما في « الدرّ المنضود » ، ولكن توقّف فيها « 2 » والمسألة تحتاج إلى بسط كلام ، وتوضيح ذلك : إنّه قد ينسب الإنسان إلى غيره الزنا ، فيقول : رأيته يفعل كذا وكذا ، أو يقول : أخبرني البعض ، أو ثبت لي أنّه زنى بفلانة في يوم كذا أو مكان كذا ، فهذه مجرّد نسبة دون قصد الشتم ، وقد يكون في مقام الشتم والنسبة كليهما فيقول : يا زانية يا منكوحاً في دبره رأيتك تفعل كذا وكذا ، يريد تنقيصه والإيذاء به وشتمه ونسبته إلى هذا العمل . وقد يريد مجرّد الشتم ، كما هو المعروف بين جهلة الناس والسفلة والفسّاق والفجّار ، يذكرون هذه الألفاظ السيّئة في مقام الجدّ والهزل ، لا يريدون الإخبار والنسبة واقعاً بل يريدون الشتم فقط ، كما يقال في غير هذا المقام : يا كلب بن كلب ، يا نجس العين ، يا أحمق ، وأشباه ذلك ، يريدون الشتم لا النسبة واقعاً . لا إشكال في دخول القسمين الأوّلين في الحدّ ، فهل أنّ الثالث كذلك إذا علم إرادة الشتم فقط ، أو احتمل الأمرين ؟
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 92 : 7 . ( 2 ) . الدرّ المنضود 112 : 2 .