شرح
هذا ، ولكن في مصطلح المتشرّعة والفقهاء المأخوذ من كلمات الشارع هو خصوص الرمي بالزنا أو اللواط ولا يشمل الرمي بسائر العيوب ، كما سيأتي .
وعلى كلّ حالٍ فلا ريب في أنّه من المحرّمات ، وتدلّ عليه الأدلّة الأربعة .
أمّا من كتاب الله : فقد صرّحت بحرمته وتوعيد العذاب عليه وفسق فاعليه وغير هذا ممّا يدلّ على الحرمة ، آيات من الكتاب العزيز وهي قوله تعالى :
وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبَداً وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ « 1 » .
وقال تعالى في موضع آخر : إنَّ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ « 2 » .
بل قد يقال كما في « الفقه على المذاهب الأربعة » : إنّ الاهتمام بشأن هذا العمل وتشديد حرمته أوجب نزول عشرين آية من القرآن فيه ، والحال أنّه تعالى أنزل في حدّ السرقة آية واحدة ، وفي حدّ الزنا آيتين ، وفي حدّ قطّاع الطريق آية ، والعشرون ، عبارة عن آيتين في حدّ القذف ، وخمس آيات في حدّ اللعان المرتبط بحدّ القذف ، ثمّ أتبعه بتسع آيات في قصّة الإفك ، ثمّ أنزل أربع آيات بعد ذلك في النهي عن قذف المحصنات « 3 » .
قلت : الإنصاف أنّ الآيات أكثر من ذلك ، فإنّ آيات الإفك - كما ذكرناه في
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 23 - 25 .
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 209 : 5 .