شرح
وأيّ فرق بين التقصير في الشبهات الحكمية والموضوعية وبين العلم بالخلاف ؟ وسيأتي في المسائل الآتية ما يفيدك في المقام وأنّ الشبهة عامّة تشمل العلم والظنّ مع وجود أصل يدلّ على الحرمة وعدمه .
والحاصل أنّ الشبهة على أقسام :
تارة : يكون مع العلم بالخلاف وهو معذور ، كمن علم بالحلّية في من رضعت عشر رضعات ثمّ تبيّن الخلاف ، أو علم في الموضوعات الخارجية بأنّ هذه المرأة التي على فراشه زوجته ثمّ تبيّن خلافه .
وأخرى : يكون مع الظنّ ، أو الشّك وهو معذور ، كمن وافق ظنّه للأصل ، أو البيّنة في الشبهات الحكمية ، أو الموضوعية ثمّ تبيّن خلافه .
وثالثة : ما إذا كان غافلًا بالمرّة فارتكب فظهر خلافه .
ورابعة : ما إذا ظنّ الحلّية ، أو شكّ فيها مع اقتضاء الأصل الحرمة ، ومن هذا القسم ما إذا كان جاهلًا ملتفتاً وقصّر في السؤال ، فإنّ الأصل في مثله هو الحرمة والفساد .
لا إشكال في جريان قاعدة درأ الحدود بالشبهات في الثلاثة الأولى ، ونحن نقول : تجري في الأخيرة أيضاً ويقبل دعواه إذا كان ممّن يحتمل في حقّه الشبهة لا في الأمور الواضحة التي لا يمكن دعوى الشبهة فيها كنكاح المحارم ، أو العقد في أيّام العدّة وأمثالها وكذلك في الموضوعات الواضحة .
والدليل على ما ذكرناه عموم القاعدة وتصريحهم به في كثير من الموارد ، من ذكر عنوان الظنّ مع كون الأصل الحرمة ، وغير ذلك ممّا سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى ، ولا يمكن رفع اليد عن جميع ذلك بمجرّد ظهور خبر واحد في مثل هذه الأبواب .
وقد فصّل بعض الأعلام في مثل هذا المقام وقال : « كلّما وجد دليل على