شرح
العناوين المحرّمة أيضاً عليه ممنوع ، بل الظاهر أنّ قاعدة درأ الحدود بالشبهات أيضاً شاملة له ، من غير فرق بين القاصر والمقصّر . نعم ، يكتب على المقصّر إثم الزنا لأنّه لم يكن معذوراً وذلك من باب التسبب بعدم معرفة حكم المسألة إليه لكن إجراء الحدّ عليه مشكل .
إن قلت : كيف يكتب عليه إثم الزنا ولا يصدق على فعله الزنا ؟
قلت : ذلك مثل من يعلم أنّه لو ذهب إلى مكان كذا يجبر على الزنا فذهابه إليه لا بهذا القصد ، بل يقصد منافع أخرى فاجبر عليه ، فإنّه يكتب عليه إثمه من باب التقصير في المقدّمات ، ولكن لا يجرى عليه حدّ الزنا ، وكذلك ما ورد في الرواية المشهورة المعروفة : « . . .
ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها
» ومن الواضح أنّ من سنّ سنّة تؤدّي إلى الزنا ، كما يقال في حقّ من منع عن النكاح الموقّت كان عليه أوزارهم وإن لم يصدق عليه عنوان الزاني وكذا أمثاله وأشباهه .
والحاصل : أنّ التسبب إلى مفسدة شيء بالتقصير في بعض المقدّمات أمر ، وصدق العنوان عليه أمر آخر ، ولهذا ورد في بعض الروايات أنّ من كان له غلام فبلغ النكاح ولم يقدم على نكاحه فأحدث يعني إذا اقترف ذنباً كان الإثم بينهما .
وأمّا الصورة الرابعة : وهو ما إذا كان الجاهل ملتفتاً شاكّاً ولم يكن له حجّة على الجواز ، مثل الحجج التي كانت في الصورة الثانية ، فقد ذكر في « تحرير الوسيلة » : « الظاهر عدم كونه شبهة » والوجه فيه أنّه عالم بالحكم الظاهري الذي هو المنع فلا يكون جهله عذراً له .
وقد يستدلّ له أيضاً بصحيحة يزيد الكناسي ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن امرأة تزوّجت في عدّتها إلى أن قال : «
وإن كانت تزوّجت في عدّة بعد