شرح
عليه وقد تلقّته الامّة بالقبول » إلى أن قال عند بيان الشواهد على درأ الحدود بالشبهات : « إنّ الإمام عليّاً كرم الله وجهه قال لشراحة التي أقرّت عنده بالزنا وظهر الحمل عليها : لعلّه وقع عليك وأنت نائمة ، ولعلّه استكرهك ، ولعلّ مولاك زوَّجك منه أي وأنت لا تعلمين » « 1 » .
ويؤيّد كلّ ما ذكرنا أنّ الإقرار الواحد لا يكفي في المسألة لبقاء الشبهة معه ، مع قبوله في سائر المقامات ، وما يظهر من روايات الإقرار عند أمير المؤمنين ( ع ) أنّه كان يرسل إلى قومه يسئل عن صحّة عقله ويسأله مرّة بعد مرّة أهو صحيح العقل وله زوجة ؟ وزوجته مقيمة معه في البلد أم لا ؟ « 2 » .
وفي بعض الروايات أنّه قد سئل ( ع ) عن قوم أقرّوا عنده بالسرقة : «
تعرفون أنّها حرام »
؟ « 3 »
. يظهر من جميع ما ذكرناه أنّ الحدّ يدرأ بأيّ شبهة كانت ، لأنّ أبواب الحدود متفاوتة مع سائر أبواب الفقه وأنّه لا يؤخذ فيها إلا باليقين .
إن قلت : ألست تعمل بخبر الواحد المعتبر سنداً ، وهو خبر يزيد الكناسي الدالّ على إجراء الحدّ في اليقين بالعدّة مع الشكّ في انقضائها ؟
قلت : نعم ، نعمل به إذا كان محفوفاً بقرائن أخرى مثل عمل المشهور من الأصحاب وشبهه ، ويُشكل العمل به بمجرّده ، لتفاوت هذه الأبواب مع غيرها ، وما مرّ من الرواية لم يثبت عمل الأصحاب بها من هذه الجهة مع ما عرفت من عدم صراحة دلالتها على ذلك وإمكان حملها على غيره .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 91 : 5 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 106 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 300 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 30 ، الحديث 1 . .