تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر والعشرة أيّام ، فلا رجم عليها ، وعليها ضرب مائة جلدة ، قلت : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال : « ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك » ، قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ؟ فقال : « إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ، فتسأل حتّى تعلم » « 1 » . وقوله ( ع ) : « إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة » ، دليل على أنّه إذا قامت الحجّة على الجاهل فقصّر في رفع الجهل وارتكب العمل كان زانياً وجرى عليه الحدّ ، فالمدار على إتمام الحجّة على الحكم الظاهري ، سواءً قلنا : الحجّة هنا هي استصحاب بقاء العدّة ، أو أصالة فساد العقد ، والأوّل استصحاب موضوعي ، والثاني حكمي ، أو قلنا : الحجّة هي وجوب الاحتياط بحكم العقل قبل الفحص . أقول : لكنّ المسألة لا تخلو من إشكال فإنّ المراد بدرء الحدود بالشبهات إن كانت هي الشبهة التي هو معذور فيها شرعاً لوجود حكم ظاهري فيه ، فلا يختصّ ذلك بباب الحدود فإنّ المعذور في مسألة لا يجري عليه حكم ، سواء في باب الحدود وغيرها ، وأمّا لو قلنا : إنّ المراد منه مجرّد الشّك والظنّ ولو كان غير معتبر فهو أمر خاص بباب الحدود ، فلو كان شاكّاً ، أو ظانّاً بظنّ غير معتبر ، دخل في عنوان الشبهة الدارئة ، ولعلّ إطلاق قوله ( ع ) : « الحدود تدرأ بالشبهات » عامّ في جميع ذلك ، وإلا لم يختصّ بباب الحدود كما عرفت . وأمّا صحيحة يزيد الكناسي فليس ذيلها صريحاً في جريان الحدّ بل ظاهرها إتمام الحجّة عليها ولزوم السؤال حتّى تعلم ، أمّا لو لم تسأل وارتكبت العمل جرى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 126 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ حدّ الزنا ، الباب 27 ، الحديث 3 . .